السيد هاشم البحراني

13

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فألهمك اللّه الرشد ألقاني « 1 » كتابك بما امتحنتنا به من بغيتك « 2 » لتجد إلى الطعن سبيلا ان قصرنا فيه واللّه يكافيك على نيتك ، وقد شرحنا مسألتك فأصغ إليها سمعك وحل بها فهمك « 3 » واشغل بها قلبك فقد ألزمتك الحجّة والسلام . سألت عن قول اللّه عزّ وجل في كتابه قال الَّذِي عِنْدَه عِلْم مِن الْكِتاب « 4 » فهو آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف ولكنه أحب أن يعرف أمّته من الجن والإنس أنّه الحجّة من بعده ، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ففهّمه اللّه ذلك لئلّا يختلف في إمامته ، ودلالته ، كما فهّم سليمان في حياة داود لتعرف إمامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق . وأمّا سجود يعقوب وولده فإن السجود لم يكن ليوسف كما أن السجود من الملائكة لم يكن لآدم ، وإنّما كان منهم طاعة للّه وتحيّة لآدم فجد يعقوب وولده شكرا للّه باجتماع شملهم ، ألم تر أنّه يقول في شكره في ذلك الوقت : رَب قَدْ آتَيْتَنِي مِن الْمُلْك وعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيل الْأَحادِيث « 5 » إلى آخر الآية . وأمّا قوله : فَإِن كُنْت فِي شَك مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْك فَسْئَل الَّذِين يَقْرَؤُن الْكِتاب مِن قَبْلِك « 6 » من المخاطب في ذلك ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يكن في شك مما انزل إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث اللّه نبيا من

--> ( 1 ) في البحار عن تحف العقول : أتاني كتابك . ( 2 ) في البحار عن تحف العقول : من تعنّتك . ( 3 ) في البحار عن تحف العقول : وذلّل لها فهمك ، وفي نسخة : فأذل لها فهمك . ( 4 ) سورة النمل : 40 . ( 5 ) سورة يوسف : 101 . ( 6 ) سورة يونس : 94 .